الشيخ علي المشكيني

410

رسائل قرآنى

آيات البيع : قال تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا « 1 » . أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ أي أباحه تكليفاً ، فليس بحرام كالرِّبا . وحيث إنّ المفهوم من حلّية معاملة خاصّة صحّتها وتأثيرها في مسبّباتها المقصودة ، فالآية تدلّ على صحّته أيضاً ، أو المعنى : أحلّه اللَّه وضعاً بمعنى أنفذه وأمضاه ، فتدلّ على صحّته بالمطابقة ، أو المراد : أحلَّ اللَّه التصرّفات المترتّبة على البيع ، كتصرّف البايع في الثمن والمشتري في المبيع ؛ فتدلّ بالملازمة على ملكيّة كلّ منهما فيما انتقل إليه وصحّة العقد . والأرجح الاحتمال الأوّل ؛ فالآية من أدلّة حلّية البيع وصحّته في مقابل حرمة الرِّبا وبطلانه . وقال تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » . العقود : العهود المؤكّدة ، فهي أخصّ منها ، وهي على أقسام : العهود بين اللَّه تعالى وعباده كالواجبات والمحرّمات ، والعهود بين كلّ عبدٍ ونفسه كالأيمان والنذور ونحوهما ، والعهود بين العباد بعضهم مع بعض كالبيع والإجارة والصلح وغيرها . والوفاء بها العمل على طبقها وترتيب الأثر عليها ؛ فالآية دالّة على صحّة العقود ووجوب الوفاء بها ، ومقتضاه عدم شمولها للعقود الجائزة ، كالهبة والعارية والمضاربة . وقد يُقال : إنّ الأمر للإرشاد ، فالآية ترشد إلى صحّتها ، فتشمل اللازمة والجائزة . وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ « 3 » . التجارة : البيع والشراء ، أو كلّ تصرّف في رأس المال طلباً للربح ؛ فالآية دالّة على حلّيّة التصرّف في مال الغير بالتجارة عن تراض ، ولا يكون ذلك إلّالأجل صحّة التجارة ونفوذه ، بيعاً كانت أو غيره . آيات الرباء : قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِىَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 275 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 29 .